السيد الخميني

330

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )

واستشهد لإتمام الدلالة بقول ابن الأعرابي « 1 » : « سمّيت الخمر خمراً ؛ لأنّها تركت واختمرت » ، قال : « واختمارها تغيّر ريحها » « 2 » . أقول : أمّا الرواية فلا دلالة لها على منظوره بوجه ؛ فإنّ صيرورة الخمر حراماً لجريان بول عدوّ اللَّه في عود النخلة والكرم ، وصيرورةَ كلّ مختمر خمراً لاختمار الماء فيهما من رائحة بوله ، لا تدلّ على أنّ العصير بمجرّد غليانه بنفسه صار مسكراً أو خمراً ، وأيّ ربط بين تلك الفقرات ودعواه ؟ ! إلّا أن يقال : إنّ رائحة الخمر إذا كانت في شيء ، تكشف عن بول عدوّ اللَّه واختماره ببوله . وهو حسن لمن أراد الدعابة والمزاح . مع أنّ موافقة رائحة الخمر لرائحة العصير إذا نشّ ، غير معلومة ، بل معلومة العدم . وأمّا التشبّث بقول ابن الأعرابي وغيره من أئمّة اللغة « 3 » ، فمع الغضّ عن عدم حجّية قولهم في غير المعاني اللغوية ، وذكر وجه التسمية غير داخل في فنّهم ، بل من قبيل الاجتهاد في أصل اللغة ، أنّ العبارة المنقولة عنه غير دالّة على أنّ كلّ ما تغيّر ريحها تسمّى « خمراً » بل تدلّ على أنّ الخمر سمّيت بذلك لهذا الوجه ، والافتراق بينهما ظاهر لا يخفى . وأمّا قوله : « اختمارها تغيّر ريحها » فإن أراد به الإخبار عن حقيقة كيمياوية ، فهو غير مسموع منه ؛ لعدم كونه داخلًا في فنّه . إلّاأن يدّعي التجربة ، وهي كما ترى .

--> ( 1 ) - انظر الصحاح 2 : 649 . ( 2 ) - إفاضة القدير في أحكام العصير : 51 . ( 3 ) - راجع الصحاح 2 : 649 ؛ المصباح المنير 1 : 182 ؛ تاج العروس 3 : 188 .